الشيخ محمد إسحاق الفياض
210
المباحث الأصولية
فقد اختاره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، وقد أفاد في وجه ذلك إنّ غرض المولىتارةً يتعلق بصرف وجود الطبيعية وأخرى بمطلق وجودها ، فعلى الأول يكون المطلوب صرف وجودها في الخارج ، وعلى الثاني مطلق وجودها هذا بالنسبة إلى متعلق الوجوب ، وأما بالنسبة إلى موضوعه ، فتارة يتعلق الغرض بصدور الواجب عن جميع المكلفين وأخرى بصدوره عن صرف وجودهم ، فعلى الأول يكون الواجب عينياً وعلى الثاني كفائياً ، بمعنى إنّه واجب على أحد المكلفين لابعينه المنطبق على كل واحد منهم على البدل ويسقط بفعل البعض عن الباقي ، وهذا واضح عند العرف والشرع ولا مانع منه أصلًا ، وجميع مميزات الوجوب الكفائي موجودة في هذا القول ، لأنه إذا ترك من قبل كل المكلفين استحق الكل العقاب ، وإذا وجد من قبل الكل استحق الكل الثواب ، وإذا وجد من قبلالبعض سقط عن الباقي أيضاً هذا . ويمكن المناقشة في هذا التفسير ، فإن موضوع التكليف يختلف عن متعلقه في نقطة وهي إنّ متعلق التكليف غير مأخوذ مفروض الوجود في مقام الجعل والاعتبار وإلّا لزم طلب الحاصل وهو محال ، ومن هنا يكون متعلقه المفهوم الذهني الذي هو مرآة للخارج وفان فيه ، والغرض من تعلقه به تحريك المكلف وانبعاثه نحو الاتيان به وإيجاده في الخارج ، وأما إن المطلوب هو تطبيق المتعلق على تمام أفراده فيه أو على فرد منه على البدل ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة خارجية ، وأما الأمر المتعلق به فهو لا يدل عليه لامن ناحية نفسه ومنناحية متعلقه ، وهذا بخلاف موضوع الحكم فإنه مأخوذ مفروض الوجود في الخارج في مرحلة الجعل والاعتبار كعنوان المستطيع مثلًا الذي فرض المولى
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 55 .